العلامة المجلسي
141
بحار الأنوار
خطب إليك ذوو الأسنان والأموال من قريش ولم تزوجهم فزوجتها من هذا الغلام ؟ فقال : يا أسماء أما إنك ستزوجين بهذا الغلام ، وتلدين له غلاما . هذا مع ما روي أنها كانت في الحبشة غريب ، فإنها تزوجت بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وولدت منه كما ذكر ( صلى الله عليه وآله ) . فلما كان الليل قال لسلمان : أيتني ببغلتي الشهباء ، فأتاه بها ، فحمل عليها فاطمة ( عليها السلام ) ، فكان سلمان يقودها ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقوم بها . فبينا هو كذلك إذ سمع حسا خلف ظهره فالتفت ، فإذا هو جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جمع كثير من الملائكة ، فقال : يا جبرئيل ما أنزلكم ؟ قال : نزف فاطمة إلى زوجها ، فكبر جبرئيل ، ثم كبر ميكائيل ، ثم كبر إسرافيل ، ثم كبرت الملائكة ، ثم كبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم كبر سلمان الفارسي ، فصار التكبير خلف العرائس سنة من تلك الليلة . فجاء بها فأدخلها على علي ( عليه السلام ) فأجلسها إلى جنبه على الحصر القطري ثم قال : يا علي هذه بنتي فمن أكرمها فقد أكرمني ، ومن أهانها فقد أهانني . ثم قال : اللهم بارك لهما ، وبارك عليهما ، واجعل لهما ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ، ثم وثب فتعلقت به وبكت ، فقال لها : ما يبكيك فقد زوجتك أعظمهم حلما ، وأكثرهم علما . إيضاح : قال الجزري فيه : أنه ( عليه السلام ) كان متوشحا بثوب قطري : هو ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة ، وقيل : هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين ، وقال الأزهري : في أعراض البحرين قرية يقال لها : قطر ، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها ، فكسروا القاف للنسبة وخففوا . 37 - كشف الغمة : قد أورد صاحب كتاب الفردوس في الأحاديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لولا علي لم يكن لفاطمة كفو . وروى صاحب الفردوس أيضا عن ابن عباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي إن الله زوجك فاطمة ، وجعل صداقها الأرض فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما .